أبو بندر رجل بسيط مستور الحال، كان شغوفا بمتابعة كرة القدم إلى الدرجة التي جعلته لا يفوت التدريبات، فضلا عن المباريات، بيد أنها الآن لم تعد تشغل اهتمامه، أيقن أخيرا أنه لم يجن من التشجيع سوى الضغط والسكر، رغم شهادته الدراسية المتواضعة إلا أنه يستطيع قراءة المستقبل ويخطط له، مشكلته الرياضية انتماؤه إلى ناد أرضه سبخة لا تنبت البطولات، هكذا وجد نفسه بحكم البيئة التي حددت ميوله، ولذا فهو ناقم عليها، لم يفت عليه مسألة انتماء أولاده، حكمته جعلته يوجه ميولهم، لا مجتمع حارته المتواضعة، قال مخاطبا نفسه لحظة تفكير عميق: ليس بالضرورة أن يحذوا حذوي طالما أنني أسير على الطريق الخطأ، جمعهم ذات مساء وقال لهم: أن تدخلوا قصر أفراح أفضل بكثير من أن تدخلوا بيت عزاء، افرحوا في العام مرتين أو ثلاث، لا تبكوا، إنني أريد أن أرى الابتسامة تعلوا وجوهكم كل يوم، لا أريدكم عابسين أبدا، الحزن قطّع قلبي، ولا أريد أن يقطع قلوبكم، شجعوا يا أبنائي الهلال وأنتم في حل من أمركم، ولكي يؤكد أبو بندر ميولهم للهلال اشترى لهم ملابس بيضاء زرقاء، وليثبت انتماءهم بدأ يذهب بهم إلى المدرج الأزرق، وإن استغرب من حوله من تصرفه رد عليهم بقوله: ما أبيهم يغلطون غلطة أبيهم، بعد سنوات صادف أن التقى به ذات يوم عند بوابة الملعب صديق حارته السابقة أبو يوسف وكل واحد معه أولاده بلباسين مختلفين، تمعر وجه أبي يوسف وقال: وش اللي غيرك؟ تجادلا طويلا، قال أبو بندر في ختام الحديث: أنا عمر أكبر أبنائي ست عشرة سنة فرح عشرين مرة بالبطولات، وأنت متى فرح أولادك؟ إنك تجني عليهم!!
أمثال أبي بندر ممن لا يشجعون الهلال كثيرون، نماذج حية لرجال بعيدي النظر، قادتهم نظراتهم الثاقبة إلى توجيه أولادهم إلى تشجيع الهلال رأفة بهم، اعتبروا هذا التصرف (برا)، لا (عقوقا)، رحمة الأب تتغلب على حبه رؤية أولاده نسخة منه، هي رحمة تجعله يصبر ويتحمل رؤية الأزرق على جسد فلذة كبده، إنه تصرف الكبار أصحاب العقول الراجحة، من هؤلاء كتاب متعصبون لأنديتهم طالما رموا الزعيم بسهامهم، ومنهم إداريون بلت أجسادهم في خدمة ناديهم، ومنهم مشجعون متعصبون غنوا الأهازيج في المدرج وسبوا المنافس، أمسك أولئك بأيدي أولادهم بكل رفق، ودخلوا معهم لأول مرة مقر الهلال، ومن خشي منهم الفضيحة واللوم تلطم بشماغه وجلس في المدرج الهلالي، والشجاع فيهم يخرج على الملأ ويعلن عن توجه أبنائه ورضاه عما فعلوه، ثم يذكر السبب الذي يقنع الجميع: (أبيهم يستانسون!)، أما في المباريات فيذهبون سويا، وحينما يدخلون الملعب يجلسهم في المدرج الجنوبي، وبعد أن يطمئن عليهم يتوجه إلى المدرج الشمالي.
يتقدم منسوبو صحيفة الرائد الإلكترونية بأصدق التهاني والتبريكات بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك جعله الله شهر مغفرة وخير على الأمتين العربية والإسلامية وأعاده بالخير والبركات واليمن والمسرات